أبو أحمد العسكري
مقدمة التحقيق 26
تصحيفات المحدثين
المحدث أو عرض عليه ، فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليق أن لا يأتي التصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله . وما أجدرنا أن نردد الان كلام أبي أحمد العسكري رحمه الله : ( كان الناس فيما مضى يغلطون في اليسير دون الكثير ، ويصحفون في الدقيق دون الجليل ، لكثرة العلماء وعناية المتعلمين ، فذهب العلماء وقلت العناية ، فصار ما يصحفون أكثر مما يصححون ، وما يسقطون أكثر مما يضبطون ( 1 ) ) . 2 - تقييد ما يكتبه الراوي عن شيخه ، وضبطه بالشكل والنقل وبعلامات الإعجام والإهمال ، وبقواعد الكتابة والمقابلة والإلحاق والتضبيب ونحو ذلك مما رسمه علماؤنا وقعدوه ودنوه في كتب علوم الحديث ، ومن لطيف ما ذكروه في هذا الصدد ما تقدم عن عبد الله بن إدريس . ولا ينقضي عجب الناظر من كثرة التقييد التي يجدها في شرح القاضي عياض رحمه الله على صحيح مسلم ، وفي كتابه ( مشارق الأنوار ) - وكان قد استفاد ذلك من أبي علي الغساني صاحب الكتاب الأصيل الحفيل ( تقييد المهمل ) - وكذلك في ( مطالع الأنوار ) لابن قرقول ، الذي يكثر النووي من النقل عنه في شرح صحيح مسلم ) . وهذا نص طويل عن أبي أحمد العسكري يبين أهميته الضبط والنقط والشكل في نظر علمائنا الأقدمين ، قال رحمه الله في ( شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ( 2 ) ) : ( وأخبرني أبي ، أخبرني عسل بن ذكوان ، أخبرنا الحسن بن يحيى الأسدي قال : قال علي بن المديني : مر بنا الجماز ونحن في مجلس للحديث ، فقال : يا صبيان ، أنتم لا تحسنون أن تكتبوا الحديث ، كيف تكتبون : أسيدا وأسيدا وأسيدا ؟ قال : فكان ذلك أول ما عرفت التقييد وأخذت فيه .
--> ( 1 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 5 . ( 2 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 14 - 16 .